الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣193
الجزء الثاني – التفسير
تفسير لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ تفسير قول الله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (1) {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) (2) أهذا الرزق أمر بإنفاقه كله أم يمسك منه؟ أفتنا ولك (2) عظيم الثواب إن شاء الله تعالى.
في الآيات حث على الإنفاق ويدخل تحت ذلك الإنفاق الواجب والمندوب، فمن الواجب إخراج الزكاة ونفقة الزوجات والأولاد وصلة الرحم وإكرام الضيف وإعانة المحتاج على تفصيل في ذلك. وأما الإنفاق المندوب فهو ما يتصدق به الإنسان في غير اللازم. والواجب أفضل من
المندوب.
وقد بين الرب سبحانه وتعالى مواضع الإنفاق في قوله عز من قائل: مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ (3) وبين ما ينفق من الأموال في قوله عزّ من قائل: {وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (4) يعني الفاضل عن حاجة النفس والعيال، فما فضل بعد أداء الواجبات من ذلك ونحوه فهو الذي يتصدق به الإنسان تبرعاً. ثم إنه بين أن الإنفاق مما نحبّ فلا يدرك المرء البر حتى ينفق مما يحب، وذلك لأن النفقة يراد بها وجه الله فمن عدل عما يحب وتصدق بما يكره كان ذلك دليلاً على قلة رغبته
(1) سورة آل عمران، الآية 92. (2) سورة المنافقون، الآية 10. (3) سورة البقرة، الآية 215. (4) سورة البقرة، الآية 219.