الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤جوابات الإمام السالمي
في رضا ربه فقوله مِمَّا تُحِبُّونَ (1) نص في أن المنفق بعض ما يحبون
الله عنه هذه الآية تصدق ببيرحاء وهو
لا جميعه ولما سمع أبو طلحة رضي مال له بالمدينة كان أحب أمواله، والله أعلم والسلام.
معنى يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (2) ما معنى هذا التسبيح الذي لا نفقهه الدلالة على وجوده تعالى أم شيء لا نعقله؟ وهل يجوز أن يخلق الله تعالى شيئاً يسبحه ويأمره وينهاه من غير أن نعقله؟ وإن كان كون الدلالة على وجوده هو التسبيح أليس ذلك من معقولنا وإذا كان عالم الإنس دالاً على وجوده تعالى وتسبيحهم أيضاً دال على ذلك هل يمكن أن يكون تسبيح جميع العوالم لا نفقهه مثل نقيق الضفادع وغير ذلك وإذا كان إثبات شيء غير معقول فاسداً من أين هذا الفساد؟ وهل فرق بين المعقول والمفقوه أم عدم الفقه مختص بأحد دون أحد؟
حسبك قوله تعالى: {وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (3) فقد أخبرنا سبحانه
وتعالى أن
جميع
الأشياء تسبح بحمده تسبيحاً لا نفقهه، فمن تعاطى أن
يفقهه بعد هذا فهو ساع في تبديل كلمات الله وإياك والتكلف.
(1) سورة آل عمران الآية 92 (2) سورة الإسراء، الآية 44. (3) سورة الإسراء، الآية 44