الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤244
جوابات الإمام السالمي
رد روحه فظهر أن هذا الحديث لا فيه تمسك لمتمسك، ولعل لهذا المعتقد دليلاً غير ذلك ولا نعرفه، تفضّل بالجواب.
لا يكون اعتقاداً دينياً حتى يبرأ ممن خالفه في ذلك، فإن برئ من مخالفه هلك والعياذ بالله لأن الحديث محتمل وهو غير قاطع وما دام يقول
بذلك من غير تخطئة لمخالفه فيه فلا يفضي به إلى هلاك إذ غاية ما فيه أنه أخطأ في التأويل خطأ يعذر به فهو نظير الاحتمالات الموجودة في معاني الكتاب والسنة، ومن هذا الوجه وقع اختلاف المفسرين اختلافاً كثيراً عدا وجوهاً في التأويل وما بعد الموت غيب لا يصل إليه فهم عاقل إنما يعرف بصحة الخبر السماوي من طريق الوحي عن الله تعالى وهذا الوجه لم يثبت فيه شيء من هذا الطريق غير أنه تعالى ذكر أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ونحن نعلم أن درجة الأنبياء فوق ذلك وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسمة المؤمن أنها طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده
يوم
يبعثه.
وإذا جعلت الحديث مفسراً لمعنى الآية حكمت بأن الحياة في الآية إنما هي للروح وهو المتنعم المرزوق وذلك مطابق لحكم الحس المشاهد في المؤمنين والشهداء فإن أجسامهم موجودة في قبورهم لكن الروح بها اتصال مخصوص لا يعلمه إلا الله تعالى، ولذلك ترى أجسامهم طرية، هذا الباب رد الروح إلى الميت في قبره لسؤال الملكين في قبره إلى غير ذلك مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تنعيم في القبر أو تعذيب وما وراء ذلك غيب لم نقف على خبره والتكلف حرام شرعاً والعلم تعالى، والله أعلم.
ومن