الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣263
الجزء الثاني - الزكاة
الله أعلم، وأنا لا أعرف هذا القول ولا وجهه إلا أن يكون المعنى أن الشركة في الحيوان والزرع تقع في جميع الأجزاء، وأما النقدان فإنما تقع الشركة فيهما في الجملة بمعنى أنها أشياء معدودة لهذا نصفها ولهذا نصفها فالشركة تكون في أفرادها لا أفرادها لا في أجزائها لعدم التفاوت فيها بخلاف الحيوانات والثمار لكن هذا الفرق مع خفائه إنما يتأتى في النقدين المضروبين دراهم و دنانير مع اتحاد السكة في الوزن والصرف دون ما إذا كانا غير مضروبين أو كان الضرب متفاوتاً وبالجملة فلا أعرف وجه الفرق فيما ذكر. والله أعلم.
الزكاة للإمام
قولهم إن الزكاة للإمام في زمانه وهو المتصرف بها ولا يجزي أداؤها إلا له، ما دليله؟
الدليل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّهِم بِهَا} (1) وقوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِرُكَ فِي الصَّدَقَتِ فَإِنْ أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (2) وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (3) (الآية»؛ وقوله: «أربع إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمعات وقد مضت السنة بذلك قولاً وفعلاً وأجمعت الأمة على ذلك حتى قال أبو بكر: والله لو منعوني عقالًا كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
(1) سورة التوبة، الآية 103.
(2) سورة التوبة، الآية 58.
(3) سورة التوبة، الآية 60.