الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩89
الجزء الأول - أصول الدين
فإنها قد اشتهرت أنها عن الشيخ ابن النظر وأنت خبير بأن فيها التصريح بتضليل من قال إن القرآن مخلوق وفيها التصريح بتكذيبه وتخطئته إلى غير ذلك من التشنيع فهل يجوز لأحد أن يخطئ من خالفه برأي أم لا وتكون هذه ضلالة لا تصح ولاية ابن النظر معها؟ ومن تولى الشيخ ابن النظر مع صحة تلك النونية عنه فما حكمه؟ فضلا منك برفع الحجاب عن واضح الصواب مأجوراً إن شاء الله تعالى والسلام من صغيرك العبد الفقير إلى الله تعالى حمد بن سيف
البوسعيدي. والله الهادي إلى طريق الصواب لا يحل لأحد أن يضل من خالفه برأي ومن فعل ذلك فهو ضال منافق لقوله: أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وفي تلك النونية ما ذكرته من التضليل والتفسيق.
فعلى تقدير صحتها عن الإمام ابن النظر تلزم البراءة منه حاشاه ومن تولاه علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم أنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم (1) وقوله: «من أحب
مع
قوماً فهو منهم».
لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام رحمه الله تعالى وإن اشتهرت أنها عنه فتلك الشهرة إنما هي شهرة دعوى لا شهرة حق لاحتمال أن يكون منشئها أحادياً ولا دليل على أنه ليس بأحادي كيف تكون شهرة حق وما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الانتشار وعدم النكير من
(1) سورة المائدة، الآية 51.