الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤294
جوابات الإمام السالمي
افتنا فيهن أهن كما تبادر في فهمنا أم شيء مخالف لما فهمنا؟ تفضل بالجواب.
أما البيتان فعلى ظاهرهما لكنهما على خلاف المذهب فإن المذهب عندنا أن الزكاة لا تحل لغني واستثنوا من ذلك من كان له في الإسلام غناء أو عناء، فأما ذو الغناء في الإسلام فهم العاملون على الزكاة وهم سعاة الإمام فإن الإمام يدفع إليهم منها، وإن كانوا أغنياء وذلك لهم حلال بنص الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (1). وأما ذو العناء في الإسلام فهو من يستعين المسلمون بعلمه، ويرجعون إلى إفتائه فإنه قد قيل إن لمثل هذا العالم أن يأخذ من الزكاة وإن كان غنياً ورخصوا له أن يحج منها أيضاً مع أنهم قالوا لا يحج بالزكاة، وكأنهم أخذوا من ذلك من قوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللهِ} (2) وذلك في آية الصدقات، ويدخل الغارم على قول تحت ذي العنا وهو الصنف الأول من المستثنى فقد قيل إنه يأخذ من زكاة الغارمين وإن كان غنياً.
وأما سائر الأصناف المذكورين في البيتين فلا أعرف قولاً عن أصحابنا يبيح لهم ذلك إلا أن القاضي إذا أخطأ في حكمه بما يوجب عليه الضمان ولم يدرك، رجوعه، فقد قالوا إنه يقضي ذلك من بيت المال فإن تعذر فله أخذه من الزكاة وإن كان غنياً وهو داخل تحت الغارم هذا ما حضرني.
والله أعلم.
(1) سورة التوبة، الآية 60. (2) سورة التوبة، الآية 60.