الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣313
الجزء الثاني - الصوم
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر (اتحاد المطالع)
اختلافهم في الصوم برؤية الهلال إذا رئي في بلد أنه قيل إن على أهل ذلك البلد الذي لم يروه أن يصوموه برؤية الآخرين، وقيل: لا،
ما وجهه؟
الله أعلم، ولعل هذا الخلاف فيما إذا تباعد البَلَدان مقدار ما يمكن اختلاف المطالع بينهما دون ما إذا تقارب البلدان فإنها إن تقاربت صارت في حكم البلد الواحد لاتحاد المطلع فيهما فإذا رُؤي في بعضها صار في الحكم كما لو رئي فيها كلها فإن تباعدت مقدار ما يمكن اختلاف المطالع ولم يتيقن اختلافها ساغ الخلاف المذكور.
وبيانه هل يجب الصوم حيث لم يتيقن اختلاف المطالع مع أن وجوب الصوم برؤيته أولاً يجب لأن الأصل براءة الذمة حتى يصح شغلها بالفرض وليس الاحتمالات من الصحة أما إذا تيقن اختلاف المطالع فها هنا يكون لكل قوم هلالهم.
وقيل كانت الصحابة لا يأمرون أهل بلد بعيد بالصوم لرؤية أهل بلاد أخرى كالمدينة والشام ومصر والمغرب ونحو ذلك وكانوا لا يرون بأساً بتقديم أهل بلد بيوم على أهل بلد آخر عملاً باختلاف المطالع.
قال كريب بعثتني أم الفضل أم عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس متى رأيتم الهلال قلت رأيته ليلة الجمعة قال أنت رأيته ورآه الناس وصاموا وصام معاوية؟ قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى يكمل