الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣343
الجزء الثاني - الصوم
الإفطار بل قواعد الشرع تقتضي منعه من ذلك، فإن الشارع عليه السلام قد عامل قاتل موروثه بعكس مطلوبه فمنعه من الميراث، لأنه تعجل شيئاً قبل أوانه فعوقب بحرمانه ومن فرَّ عن الحق رد إليه، وبنت العلماء على هذا قواعد فرّعُوا عليها فروعاً كثيرة، (منها) المدبر إن قتل سيده قيل لا ينعتق لأنه تعجل شيئاً قبل أوانه وأنه قصد أمراً فعوقب بعكسه (ومنها) الرجل يوصي لغيره بشيء فيقتله وأشباه هذا في الأثر كثير.
والسفر إنما أبيح لأجل الضرب في الأرض ولأجل الغزو والحج والعمرة وأفعال الخير من صلة الرحم وزيادة العلماء، دون قصد قصر الصلاة وإفطار رمضان فمن سافر لأجل هذا وجب أن يعاكس في مطلوبه ويمنع
أن
من مقصوده، وحيث كانت رخصة الإفطار لمعنى المشقة التزم بعضهم الترخيص فيها بالسفر النائي فلم يجوزوا الإفطار فيما دون ذلك لعلمهم المقصود رفع المشقة وهو قول يوجد في كتب الغرب، وله مساغ في الحق وهو أقطع للمفاسد وأشد سد للمطامع، والمفتي بجواز الإفطار لمن سافر لأجل الإفطار فقط عليه إقامة الدليل على جواز ذلك إن كان من أهل ذلك، ويرد قوله في وجهه إن لم يكن من أهل ذلك. الله المستعان كثر التعاطى وعم الجهل واتسعت المطامع فيا رب سلم. والله أعلم.
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة الغشور
من أراد أن يُؤدّي كفارة الغشور أيكفيه الإطعام إن يكن قادراً على الصيام أم الواجب عليه الصيام فقط؟
هو مخير بين الصوم والإطعام والعتق والله أعلم.