جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

342

في

جوابات الإمام السالمي

هذا المسافر على هذه الصفة؟ وهل يجوز له قصر الصلاة على ذلك؟ أرأيت إذا استفتى هذا المسافر قبل أن يفطر أحداً فأفتاه بالمنع ثم استفتى مفتياً آخر فأفتاه بجواز الإفطار مع تصريح السائل أن تردده هذا لأجل الإفطار فقط، وهل هذا أوسع؟ فإن قلت لا فما على المفطر على ذلك وما على المفتي أيضاً؟ والقول إن أقل حد السفر فرسخان إجماع أم لا؟ والحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه من المدينة إلى ذي الحليفة لتعليم صلاة السفر تواتري أم لا؟ وهل يسوغ قول من قال لا يفطر المسافر في رمضان حتى ينوي سفراً نائياً وهو ثلاثة أيام إلى غيره؟ افتنا في ذلك.

أما القول في حد السفر بالفرسخين فمتفق عليه من قول أصحابنا، وخالفنا ذلك أكثر قومنا فجعلوه أكثر من ذلك فمنهم من حده بأربعة، ومنهم من حده بسفر ثلاثة أيام إلى غير ذلك من أقوالهم والحديث المشار إليه ليس هو بمتواتر ولا مشهور ولم أجده في شيء وكتب الحديث وإنما ذكره صاحب الإيضاح، والموجود في كتب الحديث أنه صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين وذلك في خروجه إلى مكة، وأصحابنا رحمهم الله تعالى أشد احتياطاً في دينهم ولو لم يعلموا أن الفرسخين حدّ للسفر ما اتفقوا عليه فحسن الظن بهم واجب وعلينا لهم حسن الاتباع.

والخارج لحد السفر لأجل الإفطار يمنع من الإفطار، وكذلك قيل لا يصح له قصر الصلاة إذا خرج لأجل قصرها فقط وهذا مصرح به في بعض الآثار، ولا نعلم أن أحداً من المسلمين أجاز للمسافر على هذا الحال