الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧347
ولا يصح
الجزء الثاني - الصوم
كثير من الأحكام وخاصة في أمر العبادات، فهذا الصائم وهذا المؤجر لم يقصد مخالفة الموصي ولا تبديل وصيته، وقد صح أن أمرهما ذلك على معنى الاضطرار فيكون من الخطأ المرفوع في حقهما فلا إثم ولا ضمان. أن يقال إنه من الخطأ المضمون على الوصي ولا أن يقال إن هذا الأجير الصائم لا يستحق الأجرة وقد أكمل عمله وأتى به على الوجه الصحيح الجائز في حقه بل المفتى بعدم استحقاقه الأجر على هذا عليه بخطئه الضمان إن كان بمنزلة من يضمن الفتيا، ودخول هذا الأجير في عمل الصوم دخول بحكم ثابت له في الأصل ولا يكلف غير ما ظهر له من الهلال بظاهر الحال في حينه ذلك، وخطؤه فى هلال الشهر بعد أن صح تقدم الهلال هو من ضرورته التي يعذر بها ويتداركها بالبدل المتصل بصومه من الشهر الذي يليه وكذا إن عناه في الشهر مرض اضطره للإفطار فيه فأفطر ما شاء الله ثم صح من مرضه ذلك وقوي على الصوم فإنه يصوم ما أفطره بالمرض متصلاً بصومه الأول وقد تقرر جواز إفطار المريض الصائم بالأجر في في غير موضع من المصنفات الفقهية كما سنورده قريباً إن شاء الله بالنقل من مواضعه شاهداً لما ذكرناه، ومن أين علم جواز ذلك إلا بإعطاء الفرع حكم أصله ألا وهو شهر رمضان الذي شرع الله فيه رخصة الإفطار مع الجبر بالبدل؟ وأي فرق يصح بين الضرورتين؟ بل هما شيء واحد وإن اختلفا اسمًا فقد اتحدا معنى وما جاز في شهر رمضان من حكم فجواز ذلك الحكم في غيره من باب أولي وما شرع الله الرخصة فيه لعباده في عبادة افترضها عليهم فأحرى أن شرع في عبادة أوجبها العبد على نفسه.