جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

الجزء الثاني - الجناية

373

حالات امتناع القصاص

قولهم لا قصاص في فرج بين رجل وامرأة ولا في منقلة وهاشمة ولا في جائفة ولا في عضو زائد ولا في سن نبتت وشعر وظفر ولا في لطمة وضربة ولا في ذهاب الجماع والكلام والعقل والشم والصمم ولا في صبي ومجنون ولا من أب لولد ولا من حُر لعبد. ما وجه التخصيص في هذا كله؟

الله أعلم بذلك كله.

فأما القصاص في الفرج فقد اختلف فيه فقيل لا قصاص فيهما بين الرجل والمرأة لأنه ليس في الرجل موضع مثل ما في المرأة فتقتص منه ولا في المرأة مثل ما في الرجل فيقتص منها وقيل بينهما القصاص من الدبر لأنه بمعنى واحد صورة ومنفعة وأما الرجل فيقتص من الرجل من الدبر وغيره لعموم قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ (1) ولا يمنع ذلك كونه عورة إذ

ضرورة القصاص أباحت كشف ذلك ولا يكشف إلا ما لا بُدَّ منه.

وأما رفع القصاص في الهاشمة والمنقلة فلأنهما أثر في العظام ولا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص منه وأجمعت الأمة أن لا قصاص في العظم ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ لأن الجروح تختص باللحم دون العظم والأثر في العظام يسمى كسراً وثلماً أو شقاً ولا يسمى جر- جرحاً.

وأما الجائفة فلا قصاص فيها لأنها لا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص

منها كالعظم.

(1) سورة المائدة، الآية 45.