الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
جوابات الإمام السالمي
وأما العضو الزائد فلا قصاص فيه لأنه لا يوجد مثله في الفاعل وليس له أن يقتص من غير الزائد لأنه يكون آخذاً غير حقه وإن وجد مثل ذلك العضو في الفاعل اقتص منه.
وأما السن إذا نبتت فلا قصاص فيها مخافة ألا تنبت سن الفاعل إذا قُلعت.
ذلك
وأما الشعر والظفر فلأنهما ليسا من الجروح وكذلك اللطمة والضربة ومع كله الأرش وكذلك ذهاب الجماع والكلام والعقل والشم والصمم فإن هذه الأشياء ليست من الجروح في شيء والقصاص إنما شرع في الجروح خاصة.
الخطأ
وأما الصبي والمجنون فلا يقتص منهما لأن جراحهما في حكم ولأنه لا عقل لهما ولم يخاطبا بالتكليف وكتب إلى معاوية أنه أتي إليه بمجنون قد قتل رجلاً فكتب إليه معاوية أن أعقله ولا تُقد منه فإنه ليس على مجنون قود وكُتب إليه مرة أخرى في سكران قتل رجلاً فكتب إليه معاوية أن اقتله به.
وأما الأب فلا يقتص منه لولده لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقاد الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد، وإذا لم يثبت القصاص في القتل مع أنه أعظم الجنايات فمن الأولى أن لا يثبت في الجروح لأنها أخف جناية ثم إن قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أن (1) يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو متناول للقصاص وغيره من
أنواع الأذى والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا يليق أن يكون
الولد سبباً لعدم الوالد.
(1) سورة الإسراء، الآية 23.