جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥

375

الجزء الثاني - الجناية

وأما الحر فلا يقتص منه العبد لعدم التكافؤ. يدل على ذلك قوله تعالى: الحر بالخرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَ). وعن عليّ أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حُرّ بعبد. وعن عليّ أيضاً أن رجلاً قتل عبده فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم يُقده به، ورُوي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير وسواء في ذلك العبد لقاتله أو لغيره وإذا ثبت هذا في القتل فهو في الجروح أولى. وقال أصحاب الرأي من قومنا إن النفس تقتل بالنفس ولو اختلفتا مطلقاً فيقتل المؤمن بالذمي والحر بالعبد والوالد بالولد واحتجوا بآية المائدة وهو قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (2) وزعموا أنها ناسخة لآية البقرة ورد بما تقدم من الأحاديث وبما روي عن أبي حنيفة سألت عليّاً هل عندكم من النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن وما في هذه الصحيفة؟ قال العقل وفك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر. وأيضاً فنسخ ما في القرآن من التوراة بعيد ولو ذكر في القرآن أيضاً وكما أنه لا تستوي دية أعضاء العبد وأعضاء الحر لا تستوي دية ذاتهما وأيضاً آية المائدة في اليهود ولا عبيد فيهم لأن الاسترقاق من الغنائم وهي مخصوصة بهذه الأمة. كذا قيل والمشهور أن لهم عبيداً.

•

واعلم أن القول بعدم النسخ في هذه الآية، أولى، لأن في ذلك الجمع بين الآيتين وذلك أن يجعل آية البقرة مخصصة لآية المائدة ولو قلنا بالنسخ لوجب إلغاء أحد الدليلين وذلك لا يرتكب إلا مع الصحة بثبوت النسخ. والله أعلم.

(1) سورة البقرة، الآية 178.

(2) سورة المائدة، الآية 45.