الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧377
الجزء الثاني - الجناية
خمساً من الإبل فجعل العلماء ما دون الموضحة خمس مراتب على تقدير الإبل إذ لا يمكن إعطاء الدامية أو الباضعة حكم الموضحة ولا يمكن إعطاء الدامية حكم السمحاقة ولا إعطاء المتلاحمة حكم ما فوقها، فلذلك جعلوا للدرجة الأولى وهي الدامية بعيراً وللدرجة الثانية وهي الباضعة وهي الملحمة ثلاثة أبعرة وللرابعة وهي السمحاقة أربعة أبعرة والدرجة الخامسة الموضحة ولها خمسة أبعرة فبهذا الترتيب يستقيم الأمر ويظهر العدل والله ما أحدَّ نظرهم وأقوى فكرهم وأغزر علمهم وأزكى
بعيرين وللثالثة
فهمهم.
وأما تحديد ذلك بالراجية طولاً وعرضاً فالله أعلم به ولعل الموضحة التي حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت كذلك فأخذوها عنه ولم ينقل لنا صفتها، ولعلهم قسموا جسد الإنسان على ديته فوقع لكل راجبة منه ذلك القدر في الموضحة وما دونها فقيدوا به إطلاق الحديث.
وأما اختلاف الأروش في المواضع فأحسب أنه قيل إن الموضحة التي حكم فيها رسول الله لو كانت في مقدمة الرأس لأنه أكرم عضو في الإنسان وشينه أشد قبحاً من شين سائر الأعضاء، فضاعفوا فيه الأرش ورأوا أن مؤخر الرأس وسائر الجسد دون المقدم فأعطوه نصفه ورأوا أن محار الصدر وفقار الظهر أشد عضواً من سائر الجسد فألحقوها بمقدم الرأس. هذا ما يظهر لي في مأخذهم فإن كان ذلك فالحمد الله على الإصابة وإن كان غيره فالله أعلم به، وأسأل الله العفو والغفران عن زلة اللسان وما جناه العمد والخطأ والنسيان. والله أعلم.