كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٦٩٠

690

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

مسألة: [في الصلح على الجهالة]

وسئلت أنا عن صلح وقع على جهالة، ثُمَّ اصطلحوا عليه ورضوا بذلك، ثُمَّ غيَّروا ذلك ونقضوه، قلت: هل ينقض عليهم؟ قلت: أو لا يتم الصلح إن نقضوه، فإذا وقع الصلح على مجهول من أحد المتصالحين بما اصطلحوا عليه أو لشيء منه، كان للجاهل منهم في ذلك النقض.

وقد قيل: للعامل ما للجاهل ما لم يعلم الجاهل. وقِيلَ: إنَّما ذلك للجاهل دون العالم؛ فإن تتامَّا على ذلك تَمَّ، وليس هو من ضروب الربا. فإن نقضوه انتقض للجهالة ما لم يرضوا به بعد العلم.

والقسم والصلح ضربان من ضروب الْحَقِّ جاريان مجرى القياض والبيوع. وإِنَّما هو إزالة مال بمال، أو شيء بشيء؛ فيقع ذلك موضع القياض والبيع، فيدخله من الجهالة ما يدخل البيع والقياض؛ فافهم ذلك.

مسألة: [في عطاء القاضي للخصم]

وقِيلَ: إنَّ عمر بن الخطاب رحم الله استعمل رجلًا على القضاء، فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق من كُمّ قميصه دينارًا فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر؛ فكتب إليه أن اعتزل قضاءنا، وهذا مِمَّا يقوّي القضاة على إنفاذ الْحَقِّ

بين الناس.

١٠٬٥٨٤ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.