الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨398
كتاب
الجزء الثاني
نُهِيَ عن واحد منها وهو القيام فهو على ما كان عليه من تصرفه في حاله، فإذا امتنع عن القيام فله كلُّ فعل غير المقام، وإذا كان ما ذكرناه على ما وصفنا كان إذا أمرنا بشيء فهو نهي عن كلِّ ضد له، وإذا نُهِيَ عن شيء فله فعل كل ضدّ له.
مسألة [الأمر للوجوب إلا لقرينة]
والأوامر على الوجوب مِمَّا أمر الله تعالى ورسوله، أو من أمره أمرهما [كذا]، إلا أن تقوم دلالة على أنه غير واجب أو تُخصص (1) /192/ ما أمر بفعله.
فإن قال قائل: قال النبيُّ: قيلوا فإنَّ الشياطين لا تقيل» (2)، فيجب أن يكون هذا القول يوجب المقيل على الناس كلّهم، وأنَّهم لو تركوا ذلك أو تركه منهم تارك كان عاصيًا. قيل له: قد شرطنا في صدر كلامنا (3) أنَّ الأوامر على الوجوب إلا ما قام دليله، وقد دلَّنا الإجماع على أن من ترك المقيل متعمدا أو ناسيًا، ولم يُرد بذلك مخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تركا لأدبه؛ أنَّه غير عاص بذلك. فهذا يدلُّ على أنَّ الأمر بذلك أدب لهم، وترغيب فيما يعود بصلاح أبدانهم؛ فصح ما قلنا: إنَّه وإن كان أمرًا فليس بأمر واجب، لقيام الدلالة على ذلك. وبالله التوفيق.
(1) في (ز): «تخصيص». (2) رواه الطبراني في الأوسط، بلفظ: «قيلوا فإنَّ الشيطان لا يقيل». قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه كثير بن مروان وهو كذاب». الطبراني: المعجم الأوسط، ر 28،
13/ 1. الهيثمي: مجمع الزوائد باب القيلولة، 112/ 8. (3) في (د): «كتابنا».