كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

باب 11: في الأوامر والمناهي

397

ويوما إذا ما كَفَّكَ الخَصمُ إِن يكن نصيرك منهم لا تكن أنت أضيعا (1) كظك غلبك وقهرك، قال والكظيظ الممتلئ من كل شيء". وفي حديث (3): «إنَّ للجنَّة ثمانية أبواب ما من باب إلا وهو كظيظ من الناس عند

دخولها» (4).

مسألة [الأمر بالشيء نهي عن أضداده]

والأمرُ بالشيء نهي (5) عن كل أضداده، قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِى لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة: 9) فأمر الله جلَّ ذكره بإيجاب السعي، فعقل النهي عن منع ما يضاده من القعود والاضطجاع وغير ذلك من الأشياء التي تضادُّ السعي، وليس البيع والتزويج والمأكل والشراب بأضداد للسعي، إذ جائز أن يسعى ويبيع في حال، ولا جائز أن يمشي ويجلس في حال وجائز أن يسعى ويأكل يسعى ويأكل في حال، ولا جائز أن يضطجع ويجلس في حال، فلما تنافى الأمر بالجلوس والاضطجاع والسعي في حالٍ عَقَلَ المخاطبون أنَّ في أمره تعالى بالسعي للصلاة دليلا على النهي عن جميع ما يضادُّ السعي من الجلوس والاضطجاع.

والنهي عن الشيء أمر بضده أو ببعض أضداده، فإذا كان الإنسان جالسا فقيل له: لا تقم فله قبل هذا القول أن يقوم ويقعد ويضطجع، فإذا

(1) البيت من الطويل لابن نويرة في ديوانه ينظر: الموسوعة الشعرية.

(2) ابن منظور، اللسان مادَّة: «كظظ»، 458/ 7.

(3) في (ز): «الحديث».

(4) لم أجده بهذا اللفظ. وقد روي ما في معناه في صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق،

ر 2967، 2278/ 4. الحاكم المستدرك على الصحيحين، ر 5139، 292/ 3.

(5) في (د): «والآمر بالشيء ناهي».