الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠كتاب
الجزء الثاني
لكان
يخاطبوا بما ليس في حجج عقولهم مَبْلَغُهُ لجاز ذلك بما يجهله من جهة اللغة، وَلَمَا دَخَلَ العَجَم في الأمر بالكتاب الذي هو الحجة البالغة. ولو وقع الخطاب للكلِّ بأسماء لا معاني (1) لها معهم، ولا دلالة عليها عندهم، لا معنى لها، ولا سبيل إلى علم مأمور به بها. ولَوْ وقفوا جميعًا على معاني ما خوطبوا (2) به ما احتاج أحد منهم إلى تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك له وللشهداء
عنه به ولا اختلفوا فيه. لكن المحنة وقعت بهم في ذلك على لزوم التكليف لهم في معارفهم لمعاني أوامر الله تعالى إيَّاهم ونواهيه لهم، وما تحصلوا من ذلك من مقاييسهم وحجج عقولهم من معاني آيه وأسمائه وصفات ذاته لالالاله.
مسألة: [قد يكون الأمر للترغيب والإطلاق والتأديب] والأمر قد يخرج في الكلام ترغيبا وإطلاقا وتأديبا، والأصل فيه الفرض؛ لأنَّ ما لم يكن منه فرضا فمجاز كلام. فالفرض منه كقوله: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: (185). والإطلاق كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (الجمعة: (10)، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا) (المائدة: 2). والتأديب كقوله رحل: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (البقرة: 282).
والله أعلم.
مسألة [قد ينقل الأمر من تخفيف إلى تثقيل]
احتج قوم بأنَّ الله تعالى لا ينقل العباد من تخفيف إلى تثقيل، يقال لهم: إن الله تعالى قد نقل المؤمنين من تخفيف إلى تثقيل بأمره تعالى
(1) في النسخ: «بأسماء المعاني».
(2) في (ز): «خاطبوا».