الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١باب 11: في الأوامر والمناهي
401
إيَّاهم بقتال المشركين بعد أن كانوا بذلك غير متعبدين، فقال تعالى: إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (التوبة: 39)، فقد صاروا بالتخلف عن القتال متوعدين بعد أن كانوا به غير مأمورين. والله في عباده ما يشاء من أمر ونهي وتخفيف وتثقيل، له الخلق والأمر، كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُّ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: (54). وقد خفّف الله تعالى عن عباده أشياء بعد التثقيل عليهم فيها كقوله تعالى: {الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا … ) الآية (1).
مسألة: [ما معنى قوله عل: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا] فإن قال قائل: ما معنى قوله ل: الْتَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا؟ أنقول: إنَّه لم يكن عَلِمَ قبل ذلك عندما ألزمهم الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه شيء، ولكن خفف الله عنهم وألزمهم هذا الفرض الثاني. والله أعلم وأحكم).
ولَمَّا كان المسلمون أقلاء في صدر /194/ الإسلام، وكانت نياتهم أقوى، فرض عليهم الفرض الأول لقوَّة نيَّاتهم، وَلَمَّا كثر المسلمون، وكان الحرص منهم على قتال العدوّ ضَعُفَ - خفَّف (3) المحنة عنهم، وألزمهم الفرض الثاني، والله أعلم.
(1) الأنفال: 66. وتمامها … فإن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا
أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللهُ مَعَ الصَّبِرِينَ).
(2) ابن بركة: الجامع، 84/ 1 (نق).
(3) في (ز): + «عليهم».