كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

كتاب

الجزء الثاني

وأما أخبار المتن: فهي التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر من رواها عنه من الصحابة، ويعتمد على صحتها، وتسمى مثل هذه الأخبار: أخبار المتن.

- وأما خبر الصحيفة فهو أن يروي الراوي الخبر إلى أن ينتهي به /197/ إلى رجل فيقول: عن أبيه عن جده ولم ير ذلك المذكورُ النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الخبر على هذا الوصف ونحوه سمي خبر الصحيفة.

6

وأما الخبر الزائد على الخبر الناقص فإنَّه إذا ورد خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه، وروي ذلك الخبر أيضا من وجه آخر، إلَّا أنَّ أحد الخبرين فيه زيادة لفظة، استعمل الزائد من الخبرين؛ لأنَّه فيه فائدة لم تذكر في الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه، لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى الموضع الذي أخبر به، والآخر شاهد القصَّة إلى آخرها، فسمع ما لم يسمع

الآخر وشَاهَدَ ما لم يشاهد الآخر؛ فلذلك استُعمل الزوائد من الأخبار. وأمَّا الأخبار المتعارضة فمثل ذلك أن يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر بإباحة شيء، ويروى خبر آخر بحظر الشيء، فيوقفان (1) جميعا، ويُنظر المتقدم منهما من المتأخّر بالتاريخ، ليُعلم الناسخ منهما من المنسوخ، نحو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه سها في صلاته فسجد قبل التسليم (2)، وروي أنه سجد بعد

(1) في النسخ: «شيء فيوقفا».

(2) من ذلك ما رواه مسلم: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيم، ثُمَّ سَلَّمَ. البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان، ر 6293، 2455/ 6. مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في

الصلاة والسجود له، ر 570، 399/ 1.