الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦446
كتاب
الجزء الثاني
الخمر وظنَّه طِلاء)، وأكل لحم الخنزير أو ميتة وظنه شاة، فالخطأ والنسيان
أهون، فإذا علم تاب من ذلك.
ولا
يسع
جهل القصر. ومن جمع بين العصر والمغرب، والعتمة والفجر جهلا فلا عذر له، وعليه الكفارة، ويسع جهل الجمع.
ولا يسع [جهل] الجنة والنار في قول أبي معاوية (2)، وقال غيره: يسع جهلهما ما لم يُعلمه أحد، فإذا أعلمه لم يسع.
مسألة: [خلق الجنة والنار وفناؤهما]
الجنَّة التي
قال محمد بن محبوب نحمد لله (3): الجنَّة والنار مخلوقتان، وهي أسكنها الله تعالى آدم، وأخرجه منها ووعده لَمَّا تاب أن يرده إليها. قال غيره: ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا﴾ (البقرة: 38) فالهبوط من السماء. قال أبو عبد الله (4): ووجدنا في الكتب أنهما تفنيان عند فناء الخلق، وتعادان عند إعادة الخلق.
قال أبو عبد الله: وهذا مِمَّا يسع جهله. وفي الجنَّة والنار اختلاف، ولعلَّ من يثبتهما أنهما مخلوقتان يقول: الجنَّة في السماء السابعة، والنار في
(1) «الطَّلاءُ: ما طُبخَ من عصير العِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثاه». ابن منظور: اللسان، مادة: «طلا»، 11/ 15. (2) أبو معاوية عزان بن الصقر (ت: 268 أو 278 هـ): عالم فقيه، كان مسكنه العقر من نزوى. من مشايخه محمد بن محبوب. كان أحد رجال دولة الإمام عبدالملك بن حميد (حکم: 207 - 226 هـ). توفّي بصحار. قيل عنه وعن الفضل بن الحواري: إنَّهما في عُمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما. انظر: التراث: معجم أعلام إباضية المغرب، (نق). (3) في (ز): «قال ابن محبوب». وهو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.
(4) أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260 هـ). تقدمت ترجمته.