كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

باب 7: حسن الصحبة والمعاشرة في المواطن والمسافرة

113

وينبث (1) ويبحث | التراب | بيديه وكفيه عن رأسه حتّى أظهر رأسه فتنفس ووصل إليه الروح وقد كاد يموت، فبينما (2) هو كذلك إذ مرّ عليه ناس، فأنكروا مكان الكلب، ورأوه كأنه يحفر عن قبر، فنظروا فإذا هم بالرجل في تلك الحال، فاستخرجوه حيًّا وحملوه حتَّى أدوه إلى أهله، فزعم أن ذلك الموضع يدعى

ببئر الكلب وهو متيامن عن النجف (3)، وأنشد في (4) ذلك أبو عبيدة شعرًا: يعرد (ه) عَنهُ جَارُهُ وَشَقِيقُه وَينبُشُ عَنهُ كَلْبُه وَهُوَ صَارِبُه (6) التعريد) سرعة الذهاب والانهزام ():

:

والانباش: يقال ما نبش نبشة، ولا تعب تعبة)، ولا وسم وسمة ولا رحم رحمة؛ أي ما تكلم بكلمة. وَلَمَّا مات توبة بن الحمير (9) قيل لمعاوية، فقال: يا لها من نغية (10) ما أبردها؛ أي: من كلمة.

قال كعب الأحبار لرجل أراد سفرًا: إن لكل رفقة كلبًا، فلا تكن كلب

أصحابك.

(1) نَبَثَ يَثْبُتُ نَبْنا مثل تَبَس يَنْبُسُ، وهو الحفر باليد والنَّبيثَةُ التَّراب الذي يُنبت من البتر والنهر؛ أي: يُخرَجُ، وجمعه أنْباث ونَبائث، قال الشاعر: وإِنْ نَبثوا بِرِي نَبَثْتُ بِتَارَهُم … فسوف ترى ماذا تَرُدُّ النَبائِثُ. انظر: العين؛ الصحاح في اللغة؛ تهذيب اللغة؛ (نبث). (2) في (ص): فبين. (3) في النسختين: البحث. وهو سهو. والصواب ما أثبتنا من كتاب الحيوان، 123/ 2. (4) في (ص): على.

(5) في (ص) تعربد والصواب ما أثبتنا من كتاب الحيوان للجاحظ، 122/ 2. (6) البيت من الطويل، وذكر القصة بتمامها الجاحظ في الحيوان، 122/ 2 - 123. (7) في (ص): التعربد؛ وهو سهو. والصواب ما أثبتنا. (8) كذا في النسختين؛ ولعل الصواب نغى نغية، كما في مجمع الأمثال للنيسابوري، 362/ 2. (9) توبة بن الحمير بن حزم بن كعب بن خفاجة العقيلي العامري، أبو حرب (ت: 85 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 2.

(10) في النسختين تعبة. ولعل الصواب ما أثبتنا من: مجمع الأمثال، 362/ 2.