الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
كتاب
الجزء الثالث
| وقال آخر:
وَصَاحِبْ إِذا صاحبتَ في الناس صاحبًا كريمًا لبيبًا عَالِمًا مُتَفضّلا زَكِيًّا عَن الأَدنَاسِ لَا يَعرِفُ الخَنَا وإن جئتَه فِي حَاجَةٍ قَامَ مُعَجَّلَا لِقَصَائِهَا مِن غيرِ مطل ومِنَّة بإمساك وجهِ غَير نكس فكن عَلَى وصاتي ولا تصحب لثيمًا مُماريًا عُتُلا زَنِيمًا ظَالِمًا مُتعثْكِلَا لسانَانِ في الدنيا ووَجهَان عِندَه فَلَا تَقْرَبَتْه فِي الزَّمَانِ وَلَا إِلَّا نخلا قربا منه تلاكما تلاقص عرضك الباقي وإياك تبتلا فَمَن قَارَبَ الدُّخَانَ يَسْودُ وَجْهه وَلَو لَم يَنَلْه مِن شيءٍ تَزيلًا (1)
يقال للمسافر إذا قدم من سفره ألقى عصاه، قال الشاعر: فَأَلْقَت عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِر (2) خبر: قال أبو عبيدة: قيل: إن رجلًا خرج إلى الجبان ينتظر ركابه، فاتبعه كلب له فضربه وطرده وكره أن يتبعه ورماه بحجر فأدماه، فأبى الكلب إلا اتباعه، فلما صار إلى الموضع الذي يريد فيه الانتظار ربض الكلب قريبًا منه، فبينما هو كذلك إذ أتاه أعداؤه يطلبونه بطلابة لهم عنده، وكان عنده جار له وأخوه دينًا، فأسلماه وهربا منه فجرح جراحات ورمي به في بئر غير بعيدة القعر، ثُمَّ حثوا عليه من التراب حتَّى غَطَّى رأسه، والكلب في ذلك /79/ يزحم (3) ويَهرُ (4)، فَلَمَّا انصرفوا أتى رأس البئر فما زال يعوي
(1) لم نجد من ذكر هذه الأبيات والظاهر أنها من زيادات النساخ؛ لأنها موجودة في النسخة (م) دون النسخة (ص). وتوجد بها بعض العبارات غير واضحة. (2) البيت من الطويل، لمعقر بن حمار البارقي. انظر: المحكم والمحيط الأعظم، 298/ 2. (3) في (ص): يرحم. (4) هَرَّ الكلبُ والذِّئبُ يَهِرٌ هَرِيرًا وهَرَّا، إذا كشر. وهرَّ الرجُلُ الشيء، إذا كَرِهَه. وهم الكَلْب صَوْتُه دُونَ تُبَاحِه من قِلَّةِ صَبْره على البَردِ. انظر: جمهرة اللغة، مختار الصحاح، (هرر).
وهَرِيرُ