الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣مقدّمة التحقيق
13
الذي جعل كثيرًا من الأعلام المشهورين لا يُعرف عنهم وعن حياتهم إلا النزر اليسير، بداية من الأعلام المؤسسين كالإمام جابر بن زيد والإمام أبي عبيدة والإمام الربيع بن حبيب وغيرهم مِمَّن كان معهم أو قبلهم ناهيك عن الذين جاؤوا من بعدهم، ولم نجد في تاريخ الإباضية من كتب سيرة ذاتية خاصة لنفسه إلا النادر، حيث كانوا على دأب السلف الصالح يشتغلون بما يُحيي الأمة ويهدي الناس؛ كالشمعة تحرق نفسها لتنير العالم، وهو ما جعل الساحة التاريخية الإباضية سواء في المشرق والمغرب تفتقر إلى معلومات كثيرة، لا تستنبط إلا من خلال النصوص المتفرقة في ثنايا الكتب، وهذا ما وقع في ترجمة هذه الشخصية وغيرها، وما يقال فيها إلا اجتهادات قد تصيب وقد تُخطئ، وسيظهر ذلك جليا في عرض بعض ما كتبه الباحثون عن ترجمته، وبالله التوفيق.
المطلب الأول: اسم المؤلف ونسبه
6 -
هو المؤرّخ النشابة، واللغوي الأديب والأصولي الفقيه، أبو المنذر سَلَمَةُ بن مُسْلِم بن إبراهيم بن سَلَمَة الأزدي العوتبي الصحاري العُماني، فقد نسب في هذه السلسلة إلى نسبتين اثنتين قبليّة ومكانية، فأما النسبة المكانية فهي ثابتة باتفاق النساخ والمؤرّخين أنَّه من (عَوْتَبْ) ويطلق عليها عَوْتَب الخيام)، وهي البلدة التي ولد فيها ونشأ في ربوعها ـ في ما يظهر - منطقة تابعة لولاية صحار من الجهة الشرقية كما هو مصرح في النسبة وصحار من أقدم المدن العُمانية وأشهر مدنها الساحلية بمنطقة الباطنة في عُمان تقع على بعد 240 كلم شمال غربي العاصمة مسقط، وكان يطلق عليها قديما اسم «مجان»، ويقال: بأنها سميت نسبة إلى صحار بن ارم بن سام بن نوح النبي ل. وانتهت نسبة سلمة الجغرافية إلى
وهي