كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

باب 14: افيا الفجور

217

يَعني: إن كان كذب وجار. ويقال: فَجَر في يمينه، إذا حنث فيها، ومنه يقال: يمين فاجرة؛ /153/ أي: كاذبة، وقال بشر (1):

جَعَلْتُم قبر حارِثَةَ بن لأم إِلَهَا تَحلِفونَ بِهِ فُجور (2) أي: كذبًا وميلا عن الْحَقِّ. ويقال للكذب: فجور؛ لأنَّه ميل عن الْحَقِّ والكافر فاجر؛ لأنَّه مال عن الصدق إلى الكذب. والبَرُّ ضد الفاجر، فكان البر هو الصادق والفاجر هو الكاذب، ومنه يقال في الكلام: صادق بار، ويقال: كاذب وفاجر (3). وفي الحديث: «الصلاةُ خلفَ كُلِّ بار وفاجر» (4)؛ أي: صادق في دينه وأمانته ومذهبه. وفاجر يعني كاذبا في دينه مائلا عن الصدق وَالْحَقِّ. وقال ساعدة] يخاطب رجلًا: خلف امرئ ابرًا سَرِفْتِ يَمِينَهُ وَلِكُلِّ مَا قَالَ النُّفُوسُ مُجَرَّب (5)

يعني: صادقًا

في يمينه سرفت يمينه الشرف الخطأ، تقول: أَرَدتُكُم (6) فَسَرِفتُكُم، أي: أخطأتكم. ويقال: يَمين برَّة؛ أي: صادقة. ويمين فاجرة؛ أي:

كاذبة، قال الراعي:

إِنِّي حَلَفْتُ عَلَى يَمِين بَرَّةٍ لَا أَكْذِبُ الْيَوْمَ الخَلِيفَةَ قِيلًا (7)

(1) بِشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، أبو نوفل (ت: 22 ق. هـ)، سبقت ترجمته في ج 2. (2) البيت من الوافر لبشر بن أبي خازم. انظر: محمد بن أبي إسحاق البخاري: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار، 291/ 1. وديوانه في الموسوعة الشعرية.

(3) في (م): «لكاذب فاجر».

(4) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، ر 208، ص 91. (5) البيت من الكامل لساعدة الهذلي. انظر: تهذيب اللغة ولسان العرب، وتاج العروس؛

مادة: سرف. (6) في (ص): + تأخير.

(7) البيت من الكامل للراعي في ديوانه، ص 169.