كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

18

أهل الذمة

249

الذمة لها أسماء كثيرة منها الذمة والعهد والإل، والبيعة، والصفقة، والعقد، والرِّبَابُ والتَّلاء والخفارة والجوار والحبل، والإصر، والولث، والذمار، والشرطة، والعصمة والقسم، والحلف، واليمين، والحرمة والصفحة؛ فهذه كُلّها أسماء الذمة قد جاءت عن العرب، وهي كُلّها ترجع إلى معنى الأمان والعهد والحِلف ولها شواهد قد ذكرتها. وإنما قيل لليهود والنصارى أهل الذمة؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبل منهم الجزية وسالمهم وأمنهم على أنفُسهم وأموالهم وذراريهم، وعاهدهم ذلك وهم أهل الذمة، دماؤهم وأموالهم حرام، ولا تسبى ذريتهم؛ لأنَّهم في ذمته وأمانه. وقيل: سموا أهل الذمة؛ لأنَّ في عهدهم إذا أدوا الجزية أن يحموا.

على

ولا يقال لمن في دار الحرب من اليهود والنصارى: أهل الذمة؛ لأنَّه لا أمان لهم) ولا عهد لهم، وهم منابذون لأهل الإسلام الحرب؛ فأولئك

(1)

أهل الحرب وهؤلاء أهل الذمة لدخولهم في الذمة وقبولهم الجزية. ومن ذلك قيل: من فعل كذا برئت منه الذمة؛ أي: قد أحل بنفسه؛ لأنَّه أَمان الله تعالى وأمان ورسوله، فدمه وماله حلال.

قد خرج من

(1) في (م): معهم.