الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦346
كتاب
الجزء الثالث
وقال عبدة النجوم: إنَّ الشمس والقمر والنجوم الخمسة وهي: الزهرة و بهرام والمشتري وعطارد وزحل مدبّرات لهذه الدنيا، وإنه لن يعدو ما في العالم من خير وشرّ أن تكون من تدبيرها، وذلك أن بعضها قد ينزل بعض منازلها فيحدث من نزوله في ذلك المنزل ببعض الناس خير، وقد ينزل ببعض الناس الشر، ولم يحدث الشر المنازل في العالم إلا من نزول بعضها ببعض المنازل.
وقالت السوفسطانية (1) والمتجاهلة: إِنَّهُ لا يصح علم لأحد بشيء، وذلك أن الرجل يصح عنده الأمر ثُمَّ يبطل فيصح عنده ضده، وقد كان ضده قبل ذلك عنده ثابتًا فَلَمَّا كان ذلك لم يصح علم ثابت في الحقيقة، ولكنه علم من اعتقده، وباطل عند من اعتقد خلافه.
عند
وقالت الثنوية (وهم أصحاب (الاثنين) أقوالًا، ومنهم: المنانية. وقالت المرقيونية: إن الأشياء لم تزل وهي على ثلاثة أجناس نور في العلو، وظلمة في السفل، وشيء متوسط بينهما لا نور ولا ظلمة، وزعموا أنّ الثالث هو الإنسان الحساس الدرّاك، والإنسان عندهم الحياة التي في البدن، وهم من أصحاب الاثنين.
من
وقال /246/ الصابئون بنحو قول المنّانية وبينهم فرق قليل، ولكلّ فرقة هذه الفرق أقاويل أُخَر لها كتب مفردة وعليها الردّ من أهل التوحيد
موجود، إن شاء الله.
طائفة
(1) في (ص): السوقطاسة وفي (م) السوفسطانية، وفي البدء والتاريخ للمقدسي، 10/ 1: «إن من الجاحدين سماهم السوفسطانية معنى هذه اللفظة عندهم المموهون الممخرقون، وقد سماهم أرسطاطاليس الملحدين أبطلوا العلوم كلها رأسًا وزعموا أن لا حقيقة لشيء
من العلوم والمعلومات … ».