الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥باب 21: في شيء من اختلاف الفرق والمذاهب والأقاويل
345
والبراهمة على ثلاثة أصناف؛ فصنف منهم يزعمون أن الله وعل أرسل آدم صلى الله عليه وسلم إلى ولده فلا حاجة لهم بعد ذلك إلى أحد من الرسل. ومنهم من زعم أن على الناس أن يعملوا بما في عقولهم من الحسن ويدعوا ما فيها من القبيح، وجحدوا
الرسل كُلّها، وزعموا أن ما في العقول مقنع لا حاجة لهم إلى غير ذلك. وقالت المانية: إنّ النور والظلمة لم يزلا، وأنهما كانا غير مُمتزجين ثُمَّ امتزجا، وإنَّ النور خير وإنَّ الظلمة شرّ، وأجمعوا هم والديصانية عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ اختلفوا فقالت الديصانية: إنّ النور حيّ، وإن الظلمة موات، وإن النور الفاعل المتحرك، وهو الذي طلب المزاج وامتزج بالظلمة، وإن النور في العلو والظلمة في السفل، وإن النور روح للظلمة، وإنَّ الظلمة يسمونها الهمامة، وإنَّها حيَّة فعالة حسّاسة، وبينهم أيضا في ذلك اختلاف. وقالت الدهرية: إنَّ الأشياء لم تزل تحدث؛ لأنَّها لا نهاية لها.
وقالت السمينة: وهم صنف من الدهرية: إنَّ الأرض تهوي
سفلًا
روح
بمن
عليها، وإنها /245/ لم تزل كذلك لا غاية لذلك ولا انقطاع. وقالت الإعراضية (2) من الدهرية: إنَّ القوة والهيولى لم يزلا، ولم يفسّروا
الهيولي.
وقالت المجوس: إن هرمز لم يزل يحدث الخير حتّى تفكر في بعض أحواله، فقال في فكرته: إِنَّهُ يخاف أن يدخل عليه في ملكه من يفسد عليه فحدث من (3) فكرته إبليس، فما في العالم من خير فهو من فعل هرمز، وما كان من شرّ فهو من فعل إبليس.
(1) في (ص): المباينة، وفي (م) المنانية. والتصويب من الفصل في الملل لابن حزم (37/ 1) والحور العين للحميري (38/ 1)، قال: «المانية أصحاب ماني السرياني الأصل».
(2) كذا في النسخ، ولم نجد من عرف بها أو ذكرها.
(3) في (م): في.