الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥باب 22: في اختلاف الناس المقالات
وقيل لهم الممطورة؛ لأن علي بن إسماعيل التيمي ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما ناظروهم حتَّى خرجوا إلى المشافهة، فقال لهم علي بن إسماعيل وما أنتم إلا كلاب ممطورة فلزمهم هذا الاسم.
ويقال: إن الكلاب إذا مطرت صارت في غاية النتن، وقد ثبت على هذا القول جماعة إلى يومنا هذا.
القطيعية
وفرقة منهم يقال لهم: القطيعية، وهم الذين قالوا بإمامة علي بن موسى بعده، ورضوا به، وسموه الرضي.
وزعموا أن موسى بن جعفر حمله هارون الرشيد من المدينة إلى البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر، ثُمَّ أشخصه (1) إلى بغداد فحبسه عند السندي بن ساهك، وأن يحيى بن خالد بن برمك سَمَّه في رطب وعنب فقتله ومات في الحبس، ثُمَّ أخرج فدفن في مقبرة قريش، فسُمِّيت هذه الفرقة القطيعية لقطعهم على موته، والقول بإمامة علي بن موسى من بعده، ثُمَّ بواحد بعد آخر من ولد علي بن موسى حتَّى انتهى الأمر بهم إلى عليّ بن محمد العسكري، فلم يزالوا على ذلك إلا قوم منهم شذوا وشكوا في محمد بن علي ورجعوا عن القول به وقالوا: مات أبوه وهو صغير غير مُستَحِق للإمَامَة ولا علم عنده، وثبت قوم على القول بإمامته.
واختلفوا بعد موته؛ فقالَ قَومٌ بإمَامَة موسى بن محمد. وثبت قوم على القول بإمامة / 268/ علي بن محمد العسكري، فَلَمَّا مات افترقوا؛ فقالَ قوم بإمَامَة محمد بن علي بن محمد، وكان مات في حياة أبيه، وقال قوم
(1) في (م): استخصه.