كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

مقدّمة التحقيق

159

المبحث الخامس:

منهجنا في التحقيق، والصعوبات التي واجهتنا

بداية نحمد الله تعالى حمدًا كثيرًا - أوَّلاً وآخرًا ـ أن وفقنا لخدمة هذا الكتاب الجليل والموسوعة العلمية، الغنيَّة، ومِمَّا أعاننا على ذلك ـ بفضل الله ومنه - التقنية الحديثة التي سهلت لنا الوصول إلى كثير من النصوص والكتب التي اعتمدها المؤلّف في تصنيفه، وخاصة كتب اللغة والأدب التي استقى منها مادته، فكانت نعم الرافد لَمَّا حلّ علينا كوافد، ورغم هذا فإنَّ كثيرا من النصوص لم نجد لها أثرًا، ولم نستطع تحديدها أبدا؛ لاطلاع العوتبي على مصادر كثيرة فاضت على ما بين أيدينا اليوم، منها القابع في الرفوف مخطوطا، أو أتى عليه الزمن فصيره مفقودًا .. ولا يعلم إلا الله تلك الجهود المضنية، والمعاناة الشديدة والمشاق الكبيرة التي بذلت من أجل ضبط هذا الكتاب وتقويمه، لقلة النسخ، وشحَّة المصادر، وترك الإعجام، وإهمال النقط، وكثرة التحريفات، وتعدد التصحيفات، في كثير من صفحات الكتاب، بل يتعدى الأمر أحيانًا إلى كل سطر إن لم نقل كل كلمة؛ حتّى جعلتنا نحقق اللفظ، ونضبط المعنى فقط، من دون الإشارة إلى كثير منها؛ لئلا نثقل الهوامش بما يشوّش ذهن القارئ، ويزري بالنشاخ

ولقد صوّر حالنا الجاحظ أدق تصوير وتَمثَّل فينا قوله بحق (1) عندما قال: «ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا، أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حرّ اللفظ، وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص؛ حتّى يرده إلى موضعه من أمثلة الكلام؛ فكيف يطيق ذلك المعارض المستأجر، والحكيم نفسه قد أعجزه هذا الباب؟ وأعجب من ذلك أنه يأخذ

(1) الجاحظ: الحيوان، 79/ 1 ..

١٥٩ / ١١٬٢٣٨