الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥باب 22: في اختلاف الناس المقالات
455
وزعم أن بعض أصحاب المريسي كان يقول: إنَّ الزاني ليس بمؤمن ولا كافر ولا فاسق ولا منافق ولا مشرك، وأنَّه لا اسم له عنده للزاني إِلَّا زان. وكان بعض أئمة المرجئة يزعم أن الزاني في أنَّ الزاني في الْجَنَّة، واعتل أنَّهم كانوا مجتمعين قبل الزنا على أنه فى الْجَنَّة، واختلفوا فيه بعد /336/ الزنا، فقال: في القياس أن يكون على الأصل ويطرح الاختلاف.
وكان بعض فقهائهم يقيد المسلم بالكافر، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنَّه أقادَ مسلما بذمي»، وقال: «أنا أحقُّ من وفّى بذمته»)، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن قتلَ عَبدَه قَتَلْنَاهُ، وَمَن جَدَعَ عَبدَهُ جَدَعْنَاه» (2)، وتعلقوا بمثل هذه الأحاديث التي لم تصح ولم تثبت في القتل وانقضت أسانيدها عندهم.
6
اثُمَّا إذا سألتهم عن أئمتهم في الحديث، قالوا: إنهم لا يغلطون ولا يكذبون مع علمهم باختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشيء الواحد، مِمَّا لا يجوز فيه الناسخ والمنسوخ، نحو:
ما رووا عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَم آخره» (3)، ورووا عنه أنَّه قال: «خَيرُ أُمَّتِي القَرْنُ الذِي بُعِثْتُ فِيهِ» (4).
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن عبد الرحمن بن البيلماني بمعناه، ر 18514، 101/ 10. والدار قطني، عن عبد الرحمن بن البيلماني بلفظه، ر 166، 135/ 3. (2) رواه أبو داود عن سمرة بلفظه باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه، ر 4515، 176/ 4. والترمذي عن سمرة، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، ر 1414، 26/ 4. (3) رواه الترمذي عن أنس بلفظه، ر 2869، 152/ 5. وأحمد عن عمار بن ياسر بلفظه، ر 18901، 319/ 4.
(4) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم .. ، ر 2534، 1963/ 4. وأبو داود عن عمران بن حصين بلفظ قريب، باب في فضل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 4657، 214/ 4.