كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

454

كتاب

الجزء الثالث

وكان أبو بكر الأصم يذهب إلى تحريم /335/ وطء المستحاضة إذا استمر بها الدم قياسًا على تحريم الحائض، وكانت العلة عنده ذلك في المخرج، وذلك غلط منه كثير.

ونبه عن

واحتج بعض أصحابه له بأن الله - تبارك وتعالى ـ حرم وطء الحائض العلة في ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (البقرة: 222)، فدم الاستحاضة أذى أيضا، والمخرج واحد. فهذا جعل البول مثل ذلك؛ لأنَّه أذى، والمخرج واحد، ولو كانت العلة التي احتج بها صحيحة كانت علة البول أولى أن يتعلق بها؛ لأنَّهما جنسان، والمخرج واحد.

وكان ثُمَامة يرى نكاح المشبهة من النساء والمرأة المجبرة، ولا يرى نكاح الجبري (2) والمشبّه من الرجال؛ لأنَّ المشبه من أهل الشرك، وكذلك من قال بالجبر من أهل القبلة.

من

والمجبّرة عندهم هم الذين يسمّيهم المسلمون المبينة ويخالفون القدرية، ويحتج في جواز المشبهة والجبرية من النساء؛ لأنهما ليسا بأسوأ حالا اليهودية والنصرانية، وكان بعض أصحابه يجوز نكاح الجبري في المشبهة من الرجال والنساء، ويخطئه في قوله، وزعم أنهما لم يخرجا من اسم الإيمان. وكان عنده الجبري والمشبه أعظم إثما من جميع المشركين الذين الا ا يناكحونهم هكذا روى صاحبهم الجاحظ عنهم. |

(1) المشبهة: يقصد بهم الذين يشبهون الله تعالى بخلقه، ويرون الأحاديث والأخبار المنكرة في حق الله تعالى، وقد سبق الحديث عن آرائهم في عنوان الحشوية والمشبهة (ص 240، 254) من هذا الكتاب؛ وعدم تزويجهم لاختلاف في حكمهم هل هم مسلمون أو مشركون بذلك الاعتقاد؟

(2) في (م): + المجبري. نسبة إلى المجبرة.