الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧باب 22: في اختلاف الناس المقالات
457
الأحاديث عن من روى لهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مِمَّن يعتقدون /337/ فيه التخطئة له مِمَّن يسمونه بالإرجاء والقدر والجبر، مع روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «صنفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُم شَفَاعَتِي: القَدَرِيَّةُ وَالمَرْجِيَّةٌ)، ورووا عنه أنه قال: «القدرية مجوس هذه الأمة» (2).
(2)
ورووا عنه أنَّه قال: «إِنَّ الله نَظرَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ نَظرةً، فقال: اعْمَلُوا مَا شِئتُم فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (3)، مع روايتهم: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جلد مسطح بن أثاثة (4)
6
- وكان بدريًا - ثمانين»؛ لقذفه عائشة.
وجلد - أيضا - عُمرُ قدامة بن مظعون (5) الحدّ على شربه الخمر الحد ثمانين، وكان بدريًا، وهو أول من جلد على الخمر ثمانين بحضرة السلف، فلم ينكر ذلك أحد منهم وبمشورتهم ورضاهم كان ذلك.
ثُمَّ ما ما يروونه مع ذلك عن فقهائهم من أهل ولايتهم ما يكثرون التعجب من فعلهم؛ من ذلك:
(1) رواه الربيع، ما جاء في الحجة على القدرية، (806، 304/ 1. والطبراني في الأوسط، جابر بلفظ قريب، ر 5817، 69/ 6.
عن
(2) رواه الربيع، باب ما جاء في الحجة على القدرية، ر 798، ص 302. وأبو داود عن ابن عمر بلفظه باب في القدر، ر 4691، 222/ 4.
(3) رواه البخاري عن علي في حديث مطول، باب الجاسوس، ر 2845، 1095/ 3. ومسلم عن علي في حديث مطول، باب من فضائل أهل بدر، ر 2494، 1941/ 4. (4) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف القرشي، أبو عباد (ت: 34 هـ): صحابي شجاع من الأشراف. أمه بنت خالة أبي بكر، وكان يمونه لقرابته منه، فلما كان حديث الإفك في أمر عائشة جلده النبي صلى الله عليه وسلم مع من خاضوا فيه، وحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه فنزلت: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) فعاد أبو بكر إلى الإنفاق عليه. وأطعمه صلى الله عليه وسلم
خمسين وسقا. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. انظر: الزركلي: الأعلام، 7/ ص 215. (5) في النسختين: «عمر بن بن مظعون»؛ وهو والصواب ما أثبتنا من تفسير
قدامة
خطأ؛
القرطبي: 298/ 6. والمحرر الوجيز لابن عطية 235/ 2.