كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩

باب 14: السكران وأحكامه

209

أبو الحسن رحمه لله: «قال بعض: إنّ السكران الذي لا يعرف السواد من البياض، والدراهم من الدنانير والرجل من المرأة. ومنهم من ومنهم من قال: الأرض من السماء، وثيابه من ثياب غيره. وعندنا أنَّ السكر تختلف معانيه؛ منه ما يكون فيه التخليط حتى يضرب أخاه بالسيف ولا يعقل شَيئًا)، ومنهم كما وصفت، والله أعلم.

وقالوا: إذا لم يعرف السكران شيئًا من هذا أو أحدا منه أقيم عليه الحد وإن كان مغمورًا إذا سألوا وقالوا: يسأل إذا صحا، فإن قال: إن ذلك من النَّبيذ، وأقرَّ بما يكون منه؛ حُدّ ولا يُحدُّ على رائحة النبيذ التي تُشَمُّ منه، ولا في ذهاب عقله حتَّى يقر هو أن ذلك الذي به من النبيذ إذا صحا». والسكران إذا جامع زوجته في دبرها وَلَمْ يعلم؛ لا بأس عليه، وهي

آثمة في تمكينه من نفسها.

وتزويج السكران الذي لا يعقل لا يجوز عليه؛ فإن جاز بالمرأة فقد ثبت، ولها كأوسط صدقات نسائها.

وأما المرأة السكرانة فليس رضاها بشيء، والنكاح منتقض ولو جاز بها الزوج؛ إلا أن تكون رضيت من بعد أن أصحت من السكر.

وعنه في التقييدات قالوا: تزويج السكران جائز عليه، إلا أن يزيد فوق الصداق لم تثبت الزيادة.

فأما السكر الذي يكون كالموت لا يفيق؛ ولا (2) أراه يثبت.

(1) في (أ) ويعقل عشا. (ب): ويعقل يمشي. والتصويب من جامع البسيوي، وسيأتي تكراره في جزء الطلاق بما صوبناه.

(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: فلا.

785