كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

208

كتاب

الجزء الرابع

الله

شكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (النساء: (43)؛ فخاطبهم بالصلاة، ولا يخاطب بالصلاة إِلَّا من كان عنده تَمييز ومن زال عقله لم يخاطب بما لا يعقله، فهم يوجبون عليه في تلك الحال الفرائض ولا يزيلونها، ولا يوجبون عليه في تلك الحال مع وجوب فريضة، فالله أعلم ما وجه قولهم.

الحد

وإذا تزوج السكران على أكثر من صداق المثل، ثُمَّ دخل بها؛ رجع فيه إلى صداق المثل وسقط الزائد عن ذلك. وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما. اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن طلاق السكران يقع منه، ويحكم عليه، به وَلَمْ أعلم أن أحدا أجاز بيع السكران ولا شراءه. وَلَمْ أعلم وجه قول أصحابنا في تفريقهم بين الطلاق وغيره من النكاح والبيع والشراء مع استواء حكم الظاهر في الجميع مع قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بنيَّة، والسكران لا نية معه.

والنظر يوجب عندي أن السكران الذي عنده تمييز أن الأحكام تلزمه في كل شيء؛ لأنه يعقل ما يفعله بقصد لما عنده من التمييز. وأما السكران الذي لا تمييز منه كالمجنون الملقى في قارعة الطريق (1) والساقط على المزبلة فسبيله سبيل المجنون الذي تقع أفعاله معرَّاة من المقاصد. والله - تبارك وتعالى - لا يُخاطب إِلَّا من عقل /150/ عنه خطابه، ومن كان مجنونا أو في حال مجنون لا يعقل (2) الخطاب لا يلزمه أحكام العقلاء، والله أعلم. وحقيقة السكران: زوال الإنسان عن الطبع الذي كان عليه قبل السكر،

والله أعلم.

(1) في (أ) لطلاق»، والصواب ما أثبتنا لموافقة المعنى. (2) في النسخ: يعقله. ولعل الصواب ما أثبتنا ليستقيم المعنى.