كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

باب

المجنون والأبله

15

213

[من] بعض الكتب بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بمصاب ومعه أبو بكر الصديق الله فقال: «مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْر؟». فقال: «مجنون». قال: «لَا تَقُلْ: مَجْنُونٌ؛ إِنَّمَا الْمَجْنُونُ وَالمَجْنُونَةٌ عَبْدٌ وَأَمَةٌ أَبْلَيَا شَبَابَهُمَا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقِيمُ عَلَى الْمَعْصِيَة، وَ [لَكِن هَذَا مُصَاب).

أبو عبد الله مُحمَّد بن محبوب قال: إنَّ المجنون لا طلاق له ولا صدقة. قلت: فَإِنَّهُ مَجنون وهو يقول: إنَّ الطلاق لهما؛ فلا يلتفت إلى ذلك منه. قلت: فإذا كان قد يقال: إِنَّهُ يترك الصلاة ويتعرَّى في بعض الزمان، فذلك هو المجنون الذي لا يجوز طلاقه ولا صدقته؟ قال: نعم.

وقال في المجنون تفوته الصلاة في حال جنونه إذا عناه ذلك بعد دخول وقت الصلاة فعليه بدل تلك الصلاة إذا رجع إليه عقله. وإذا عناه في غير وقت الصلاة فذهبته صلاة أو صلوات هو في حال ذهاب عقله أَنَّهُ لا عليه، وكذلك المسحور.

وعنه مسألة من ذلك في باب الصبي والمجنون والعبيد» (2) إن شاء الله.

(1) رواه أبو بكر الشافعي عن أنس بمعناه، في الفوائد الشهير بالغيلانيات بلفظ: «إنما المجنون المقيم على المعصية ولكن هذا رجل مصاب»، ر 375.

(2) انظر جزء الطلاق في: «باب في طلاق الصبي والمجنون والمسحور وأحكام ذلك».