الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥235
في الغائب
18
أبو محمد رحم الله: عن رجل غاب عن امرأته سنة أو سنتين، أو أقل من ذلك أو أكثر، وَلَمْ يعلم له بموت ولا حياة، ثُمَّ نعاه إليها رجل، فتزوجت فَلَمَّا دخل بها أتاها زوجها الأوّل من غيبته؛ ما يوجب الحكم فيهم؟
برجل
قال: يفرق بينها وبين الثاني وهي للأول والصداقان جميعًا لها. قلت: فأوطأت فرجها زوجًا غيره بشهادة رجل واحد؟ /168/ قال: قد
أساءت (1).
قلت: فعليها حدّ؟ قال: قد تزوجت بتأويل وشبهة.
قلت: يجوز التعارف في نِحَل الغائب؟ قال: نعم.
قلت: أفليس يوجد أن الغائب مخالف لغيره في هذا؟ قال: نعم، وهو قول بشير بن محمد بن محبوب، وهو قول ليس عليه عمل.
قلت: أرأيت إن كان رجل غائب؛ هل لوكيله أن يخرج زكاة العين من ماله؟ قال: لا يجوز ذلك.
والغائب عن المصر تستمع عليه البيِّنة، ويقضى عليه، وتستثنى عليه حجته، وهو قول الشافعي فيما أظن، والله أعلم. والنظر يوجب عندي: أن
(1) في النسخ: «قد أست»، ولعل الصواب ما أثبتنا.