الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦236
كتاب
الجزء الرابع
يكون على الحاكم أن يحكم على الحاضر والغائب بما يصح معه من حقوق الآدميين، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان لهند بنت عتبة وهو
غائب. وأما الحدود فلا يحكم بها على الغائب باتفاق الأمة.
وليس لوكيل الغائب إذا أراد أن يقضي فرضا مثل حج أو غزو أن يوكّل في مال الغائب وكيلا؛ أَنَّهُ يوكَّل في مال نفسه وكيلا، ويجعل ما في يده للغائب وديعة مع وكيله ويشهد عليه بذلك، ويكون مودعًا على سبيل الوكالة. ومن كان شريكه غائبًا فلا يجوز أن يخرج الزكاة، ولا يصح له فيه قسم
الذي له، والمال على جملته إلى حضور صاحبه أو من يقوم مقامه. وعن رجل غاب وخلف امرأة حاملا، فخلا لها عشر سنين في غيبته، ثُمَّ أتاها فوجد عندها أربعة أولاد لها كبارًا وصغارًا، فقال لها: ما هؤلاء الأولاد؟ قالت له أولادك، فأنكرهم ونفر منهم؛ ما يوجب الحكم فيهم؟ قال: هم أولاد فراشه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ».
قلت ويرثونه؟ قال: نعم.
وعن شجرة لغائب مشرفة على أرض لرجل، وَلَمْ يَجد حاكمًا يحكم له بقطعها، فقصد إليها فقطع ما /169/ كان مشرفًا على أرضه؛ ما يلزمه في ذلك؟ قال: لا شيء عليه.
قلت: فإن لم يكن غائبًا وكان حاضرًا، وَلَمْ يكن حاكم ينصفه؛ هل له أن يقطعها؟ قال: نعم.
ومن الآثار عن مُحمَّد بن محبوب عن نصرانية أسلمت وزوجها (1) غائب، فخلا له سنون وَلَمْ يرجع، وأرادت أن تزوّج، فقال: من يدفع عن
(1) في (أ): فتزوجها.