الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥[مقدمة المؤلف]
195
الحمد لله الذي لا تدركه الأعين موجودًا، ولا تصفه الألسن محدودا، ولا يكيفه الفكر معدودًا، ولا تعرفه الخليقة والدا ولا مولودا، أحمده على نعمه وآلائه، وأشكره على حسن قسمه وبلائه وأعوذ به من نقمه وابتلائه، حمدًا إثر، حمد، وعودًا بعد بدوّ، وأوحده خالقًا، وأمجده صادقا، وأعبده رازقًا، وأتوكَّل عليه واثقًا، وأستعين به محقًا.
وأشهد أن لا إله إلا هو الأَوَّل بلا غاية، والآخر بلا نهاية، الذي قدر فأحسن التقدير، ودبَّر /11/ فأحكم التدبير، وملك الأشياء فهو عليها قدير، وعلمها جملة فهو بها خبير الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وأشهد أن محمدا عبده النَّبِي، ورسوله الأمي، وحبيبه القُثَمي) الصفي، أرسله بالقرآن العربي والبيان الجلي، والبرهان النبوي، فأوضح به المحجة، به الحجّة على من بلغته دعوته أو وصلته رسالته، وهدى به من
وأقام الضلالة وبصر به من الجهالة، فلم يزل الله طائعا، وبأمره صادعًا، وإليه داعيًا، ولأمته هاديًا، وعن المعاصي ناهيا، وبما أمر به مبصرا، وبالجنة مبشّرًا، ومن النار محدّرًا، حَتَّى قبضه الله إليه - صلى الله عليه، وأمره قد ظهر، ونور الدين
(1) القَتُومُ: الجَمُوعُ للخَيْرِ. وقُتَمُ: اسْمُ رَجُل والاقْتِتَامُ: الأخُذُ لما يُجْمَعُ له. وقَثَمْتُ له من المال قَتْمًا: أي قَطَعْتُ له طائفَةً منه. ورَجُلٌ قُثَم: مِعْطَاء. انظر: المحيط في اللغة، (قثم).