كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

كتاب

الجزء الأول

6

قد بهر، وعزّ الإسلام قد قهر، والشرك منقمع والشك منقدع، والحق متبع، والقول مستمع صلى عليه وعلى آله الأتقياء وسلم تسليما.

أما بعد: فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه وحَدَاني إلى تصنيفه ما وجدته من دروس آثار المسلمين، وطموس إيثار الدين وذهاب المذهب ومتحمليه وقلة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحيائه مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه ذنبًا وشؤما، وذما ولُؤمًا، فألفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلة لساني وقلة، بياني طالبًا للأجر لا للفخر)، وللتعلّم لا للتقدم، وللدراسة لا للرئاسة، غير مدع للعلوم تصنيفا، ولا مبتدع للفنون تأليفا؛ لكن لأحيي به نفسًا، وأفرغ إليه أنسًا، وأرجع إليه فيما أنسى، ولأستصبح بضيائه مُهتديًا، وأصبح بما فيه مقتديًا، إذ التشكك والنسيان ذو عنون، والحفظ خؤون، ولكلِّ شيء، آفة، وآفة الحفظ النسيان. قال ابن عباس: إِنَّمَا سُمِّي الإنسان إنسانا؛ لأَنَّهُ ينسى. قال: وسمّي آدم صلى الله عليه وسلم إنسانًا؛ لأنَّه عهد إليه فنسي. وقال الشاعر: وما سمي الإنسان إلا لنسيه وما القلب إِلَّا أَنَّهُ يتقلب (2)

وقال الطائي (3):

معترض،

(4)

سُمّيت إنسانًا لأنَّكَ نَاسِ لا تنسين تلك العهود فإنَّما

(3) حبيب بن

(1) في (ت): «طلبًا للأجر لا للمفخر». (2) ذكره النويري في نهاية الأرب (774/ 1)؛ والزبيدي في تاج العروس (124/ 1) ولم ينسباه. أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام (188) - 231 هـ): شاعر أديب. ولد بجاسم حوران بسورية، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق له فحول الشعراء، وديوان الحماسة … انظر: الزركلي: الأعلام، 165/ 2.

(4) البيت من الكامل لأبي تمام في ديوانه، ص

523

١٩٦ / ١١٬٢٣٨