كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢

452

كتاب

الجزء الرابع

قال أبو الحسن المدائني (): بلغني أنَّ بلالا لم يكذب مذ أسلم، فأراد رجل يعنته وهو يسير معه، فقال له: آيا بلال، ما سن فرسك؟ فقال: عَظْم). قال: فما جَريه؟ قال: يحضر ما استطاع. قال /327/ فأين تنزل؟ قال: حيث أضَعُ رِجلي. فقال الرجل: لا أتعنت بعد هذا أحدًا أبدًا.

قال محمد بن مسلمة (3): ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، وما اطلع على كذبة أحد فخرج من صدره حتى يحدث الآخر توبة. وقال: «من كذب فليس منّا، إِنَّ الكذوب مجانب

الإيمان» (4).

قال الأصمعي: نزلنا أسود العين، فجاءني أعرابي فإذا هو أظرف الناس وأحسنهم حديثًا، فاتهمته بالكذب فقلت: كان هاهنا جبل، فيما أظن؛ فما قولك؟ قال: تحات والله ذلك الجبل، فعلمت أَنَّهُ كذَّاب.

(1) علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن المدائني (135 - 225 هـ): رواية مؤرخ، كثير التصانيف، من أهل البصرة. سكن المدائن ثُمَّ رحل إلى بغداد وتوفي بها. له: نيف ومئتا كتاب من مصنفاته في المغازي والسيرة النبوية، وأخبار النساء، وتاريخ الخلفاء، وتاريخ الوقائع والفتوح، والجاهليين والشعراء، والبلدان. بقي له: «المردفات من قريش» و «التعازي». انظر: الزركلي: الأعلام، 323/ 4.

(2) في (أ): «عجم»، والتصويب من (ب)، ومن البيان والتبيين ونهاية الأرب والتذكرة الحمدونية وغيرها.

(3) في (ب): «بن مسلم». مُحَمَّد بن مسلمة (سلامة) المدني (ق: 2 هـ): عالم فقيه من أهل المدينة المنورة. أخذ عن أبي عبيدة ولم يكن شيخه يقوم من مجلسه لأحد إلا له ولمحمد بن حبيب احتفاء بهما. أخذ عنه ابنه عبد الله. شارك في كتابة الرسالة الحجة مع الربيع وأبي غسان ووائل في مسائل وفتنة ابن فندين. انظر: الراشدي: الإمام أبي عبيدة، ص 241. الربيع وغيره: الرسالة الحجة، ص 1 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت.). (4) رواه أحمد عن أبي بكر موقوفا، بلفظ: «إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان»، ر 16. وابن أبي شيبة مثله، ر 25602.