كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥١

باب 34: في الكذب وما جاء فيه

451

قال عبد الله بن مسعود ما كذبت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كذبة واحدةً، كنت أرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من الطائف، فقلت: هذا يغلبني على الرحال، فقال: أيّ الرحال أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: الطائفية المكية، فرحل بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رحل لنا هذا؟» فقالوا: الطائفي، فقال: «مروا عبد الله فليرحل لَنا (1) فعدت إلى الرحال.

ومن كتاب: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لا يصلح الكذب في جد ولا هزل). كان رجل يتحدث عند عون بن عبد الله (3) فيختلف حديثه؛ فقال له عون: إذا كنت محدثًا فكن حافظًا ذكورًا.

ينفعك فَإِنَّهُ يضرك، وآثر

أبو المؤثر: عن ابن مسعود أنَّه قال: لا يجوز الكذب في المزاح، ولا تَعِد صبيَّك بما لا تنجزه. قال بعض الحكماء: دع الكذب حيث ترى أَنَّهُ الصدق حيث | ترى أنَّهُ يضرُّك فَإِنَّهُ ينفعك وأنشدني بعضهما: لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدب لبعض جيفة (4) كلب خير رائحة من كذبة المرء في جد وفي لعب (5)

(1) ذكره ابن قتيبة بلفظه في باب الكذب والقحة انظر عيون الأخبار، 153/ 1 (ش). وجاء بمعناه في شرح مسند أبي حنيفة للملا القاري، 463/ 1.

(2) رواه أحمد عن ابن مسعود موقوفا بمعناه، (3896. وابن منصور في سننه عن ابن مسعود موقوفا بلفظه، ر 1049. قال الحاكم: رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم». انظر: المستدرك، ر 440، 217/ 1. (3) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي نحو 115 هـ): خطيب عابد راوية نساب شاعر من أهل المدينة سكن الكوفة، وكان يقول بالإرجاء، ثم رجع خرج مع ابن الاشعث ثم

هرب. وصحب عمر بن عبد العزيز في خلافته. ه. انظر: الزركلي: الأعلام، 98/ 5. (4) في (ب): ريحة.

(5) البيتان من البسيط لم نجد من نسبهما. انظر: الطرطوشي سراج الملوك، 45/ 1. وذكره

أبو الطيب الوشاء بلفظ: «لجيفة الكلب عندي خير رائحة»، الموشى، 14/ 1 (ش).