الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٥باب 35: الصدق
455
كان الوليد بن عبد الملك (1) يكتب إلى مؤدب /328/ ولده: علّم ولدي
(2)
الصدق حتَّى لو قتل منهم ولدًا أقر به وإن قتل (2).
كانت العرب تقول: لسان الصدق مع العسرة خير من سوء الذكر مع
الميسرة.
كان الأحنف بن قيس يقول: عَيّ صدوق خير من سليط كذوب، قبَّح المرء إذا كان كذابا.
الله
ومن كتاب وقالوا مِن شَرَفِ الصِّدق أن صاحبه يصدق على عدوه. وقال القيني (3): أصدقُ في صغار ما يضرُّني لأصدق في كبار ما ينفعني.
عن الأصمعي: كان يقال: الصدق أحيانًا محرّم.
ومن كتاب يقال إن العبد الصادق إذا حصَّن نفسه على الصدق حتّى تسميه الملائكة في السماء: فلان الصادق؛ فإذا مات قالت الملائكة: مات فلان الصادق والكاذب تسميه: فلان الكاذب وإذا مات قالت: مات فلان
الكاذب.
(1) الوليد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس (48 - 96 هـ): من ملوك الدولة الأموية بالشام. ولي بعد وفاة أبيه (86 هـ) فوجه القواد لفتح البلاد، وامتدت حدود الدولة العربية مسيرة ستة أشهر بينها. ولوع بالبناء والعمران أول من أحدث المستشفيات في الإسلام. وبنى الجامع الأموي. ومات ودفن بدمشق. وخلافته 9 سنين و 8 أشهر. انظر: الزركلي: الأعلام 121/ 8
(2) كذا في النسخ غير واضح، وقد جاء منسوبًا إلى عبد الملك في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان (16/ 1 ش) بلفظ: «وكان يقول: عَلّم بني الصدق كما تعلمهم القرآن،
وجنبهم الكذب، وإن فيه كذا وكذا يعني القتل».
(3) هو:
عثمان بن عمرو القيني من بني القين بن جسر (225 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.