كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦٩

باب 47: ما جاء في السؤال

وأحسن عبيد (1) بن الأبرص حيث يقول:

وَكُلُّ ذي غَيبَةٍ يَؤوبُ وَغائِبُ الْمَوتِ لا يَؤوبُ

569

مَن يَسَل الناسَ يَحرِموه وَسائِلُ اللهِ لا يَخيب (2) /397/ ومن كتاب: عن (3) الحسن بن بسطام) عن الأصمعي قال: حججت في بعض السنين، فَلَمَّا توسطت البادية احتوتني قفراؤها، فإذا أنا بجارية جاثية رافعة يدها إلى السماء وهي تقول: اللهمَّ ها أنا هذه أمتك الضعيفة السائلة الفقيرة، حيث ترى مكاني، ولا يستتر عنك سوء حالي، وقد كشفت الحاجة وبدلت الفاقة نقابي، وقد بذلت لهما وجها رقيقًا المسألة عن ضعيفًا عن البذلة طال ما كنّه الغنى وعفّه الحيا؛ فمن حرمني لم ألمه، ومن وصلني وكلته إلى رحمتك، وأنت خير الراحمين.

حاجتي،

قال: فنزرتها (5) وقلت: مَن أنتِ يا جارية؟ فقالت شعرًا: بعض بنات النساء أحوَجَها الدهر إلى ما ترى وأخرجها أخرجها من حِجاب نِعمتها وابتزها ملكها وأَحْوَجَها وطال ما كانت العيون إذا ما رحلت تستشف هودجها إذا ذهرها مقبل بصفحته مبتهج قد أقام منهجها

(1) في (أ) و (ب): + الله، وهو سهو، والتصويب من كتب الأدب وغيرها. (2) البيتان من مخلع البسيط لعبيد بن الأبرص في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. (3) في (ب): ـ عن.

علله

(ح 1731)

(4) الحسن بن بسطام الأيلي: لم نجد من ترجم له، وقد ذكره الدارقطني في يحدث من حفظه عن ابن فضيل. (5) النزرُ: هو الإلحاح في السؤال. وفي الحديث: أن عمر ه كان يساير النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسأله عن شيء فلم يجبه، ثم عاد فسأله فلم يُجبه. فقال: ثكلتك أمك يابن الخطاب، نَزَرتَ برسول الله مرارًا لا يُجيبك. والمعنى: أنك ألححت عليه في المسألة إلحاحا أدبك

بسكوته عنك. انظر: تهذيب اللغة، (نزر).