الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣باب 2:
223
وقال [أبو إسحاق إبراهيم الحربي]: العلوم ثلاثة: علم /19/ دنياوي، وعلم دنياوي وأخروي، وعلم لا دنيا ولا آخرة؛ فأَما العلم الدنياوي: فالطب والنجوم وما أشبه ذلك. وأما العلم الأخروي والدنياوي: فهو القرآن والفقه. وأما العلم الذي لا للدنيا ولا للآخرة: فهو الشعر.
وقال بعضهم: الفقه علم جليل قلما يسلم حامله من العجب والرياء. وعلم الحساب علم يتقن وليس من علم الدين وعلم الإعراب لا يستغنى عن قليله ولا يحتاج إلى كثيره والشعر نعم العون على الدنيا.
وأجلُّ العلوم: معرفة الله،، وكل فن من العلوم فهو علم بنفسه. وكل نوع من العلوم يقال له: نمط.
والعلوم ما أصلح الإنسان، وصحَّح اللسان، وأفصح البيان، ورفع أهله في الملأ، [و] نفعهم في الخلاء، وطلب مفقودًا، ورغب فيه موجودًا أو جاء عن المسلمين، ونفع في الدنيا والدين، وكان صفوا من الكدر، ونفعًا من الضرر (2)، لا ما كان خطلًا ولغوّا ولعبًا ولهوًا وسفها وسهوا، ذلك حظ الجهال، وبضاعة أهل الضلال.
(1) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، 40/ 2. وأبو إسحاق هذا، هو: إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله البغدادي الحربي (أو الحوفي)، أبو إسحاق (198 – 285 هـ): محدث فقيه زاهد أديب بارع. أصله من مرو، واشتهر وتوفي ببغداد، ونسبته إلى محلة فيها. تفقه على الإمام أحمد له: «غريب الحديث» و «إكرام الضيف»، وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 32/ 1.
(2) كذا في جميع النسخ، وأشارت إلى نسخة: «خ وعفوا بلا ضرر».