الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥باب 2:
225
أنبيائه
ثُمَّ ينقسم - أيضا - ذلك العلم قسمين: علم بين الله تعالى وبين ورسله، وعلم تفرد به وحل فلم يطلع عَلَى غيبه أحدًا من خلقه، فقال جلَّ
)
وعلا: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَنَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَقْهَا إِلَّا هُوَ (الأعراف: 187)، ومثله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (الرعد: (8)، ومثله: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان: (34)، ومثله كثير في القرآن مِمَّا تفرد هو (1) - جلالة - بعلمه دون سائر كل أحد من خلقه.
وقسم العلم أقسامًا، ورتب العلماء فيه مراتب ودرجات، قال الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)، وقال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76).
والعلم الدنياوي: ينقسم قسمين علم، روحاني، /20/ وعلم جسداني.
فالعلم الروحاني: فهو علم لطيف مثل علم النجوم والحساب والطب والهندسة وما أشبه ذلك.
:
والعلم الجسداني: هو علم الصناعات مثل البنيان والدوالي (2) والإرحاء، وعمل البحر والحديد وغير ذلك من الصناعات.
(1) في (ت): انفرد به.
(2) الدوالي: جمع دالية، والدالية دلو ونحوها، وهو خشب يصنع كهيئة الصليب ويشد برأس الدلو، ثُمَّ يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك، وطرفه بجذع قائم على رأس البئر، ويسقى بها
فاعلة فهي
بمعنى مفعولة. انظر: المصباح المنير للفيومي، (دللت).