الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤٧647
باب في القيام بالقسط، وإغاثة المظلوم، 55 ومعونة ذوي الحاجات
عالمية المظلوم ..
قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ … ) (النساء: 135) الآية (1).
وكان أمر الله تعالى المؤمنين بالقيام بالقسط أمرًا عامًا لهم أجمعين، والقيام الذي أمرهم بالقيام به لا ينفك من أحدٍ //86// أمرين: إما أن يكون قسطا معلومًا بعينه فتكون الإشارة دالّة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة على قسط معلوم بعينه فتكون دالة على كلّ ما وقع عليه اسم قسط؛ فلما كانت الإشارة بالألف واللام دالة على التعريف، ولم يكن معناه دليلا على أن هذه الإشارة إلى الجنس؛ فوجب علينا القيام بكل ما
قسط معروف صح وقع عليه اسم قسط.
وأما قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ … ) (النحل: 90) الآية (2)؛ فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه وجب القيام بالعدل كله.
وأما قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ …
(1) وتمامها أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.
(2) وتمامها: (وَإِيناي ذِي الْقُرْتَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغَى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ.