الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤٨648
كتاب
الجزء الرابع
هو
(النساء: 129) الآية (1)؛ فأخبر أنَّ هذا هو العدل الذي لا يستطاع بين الناس فعله؛ فقد صح أنَّ هذا العدل الذي يؤدّي إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهنّ؛ لأنَّ من لم يَمِل كل الميل - كما قال الله تعالى ـ ولم يفضّل بعضًا على بعض فهو عادل في الحكم؛ لأنَّه لم يتعد أمر الله تعالى، والله أعلم.
فأمر عباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط في السراء والضراء، وعلى الأولياء والأقرباء والأنفس والآباء؛ فجرى حكم القسم عليهم أجمعين، ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين.
وأيضا: فإنّه تعالى جعل القيام بالقسط فرضًا على الكافة، ولم يوجبه على الخاصة دون العامة؛ لأنَّه تعالى دعاهم باسم المؤمنين والمؤمنون يدخل فيهم الحكّام وغير الحكّام، فلم يجب لأحد من المسلمين أن يرى مقامًا لله تعالى فيه مقال البدعة اتكالا على غيره،
والله أعلم.
ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدين مردودا إلى اجتهاد المتعبدين فتختلف فيه آراؤهم (2) وتحتكم (3) فيه أهواؤهم، فما رأوه حسنًا في عقولهم فعلوه وما قبح في أنفسهم اجتنبوه؛ بل دعاهم إلى فعل ما ارتضاه لهم، حسن أو قبح عندهم، وقال جَل: إِن يَكُن غَنِيَّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا) (النساء: 135).
(1) وتمامها: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا
رَّحِيمًا.
(2) في النسخ: + «رأيهم خ».
(3) في النسخ: + خ ويحكم».