الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٠٤704
كتاب
الجزء الرابع
وإلى علمه حزمًا، وإلى حزمه عزما؛ فذلك الذي يعد لعزّ الدولة ونكاية العدوّ والقوة على إقامة الحق، ويكون عدلًا مرضيا صارمًا في الحق، قويا شديدا في الدين تقيا.
وفي الرواية: «إنَّ أفضل ما أنعم الله تعالى به على عباده بعد خلقهم نعمتان؛ أحدهما: الرسولُ الهادي الذي لا يُصاب علم الدين إِلَّا من قبله، والآخر: الوالي العدل الذي لا تصلح الدنيا إلا على يديه»).
وقد أجمعت الأمة على ثبوت إمامة العدل فلا يجوز غيرها بدليل الكتاب والسنة والإجماع وبذلك عمل الصحابة بعد تبيهم لم يقدموا إلَّا عدلاً، فإذا ثبتت الإمامة للإمام على هذه الصفات وجب على الناس طاعته وولايته، ولم يكن له أن يعتزل ولا لهم أن يعزلوه إِلَّا يحدث يوجب ذلك، على ما ذكرناه متقدمًا.
فإذا ادعى أحد على الإمام حدثًا لم يصح عليه لم يُقبل منه وهو عاص الله تعالى بذلك؛ لأنَّ سوء الظن بالإمام والمسلمين من كبائر الذنوب، وللإمامة حُرمة عظيمة وذمة جسيمة فواجب إعظامه ولازم ذمامه، ولا يُظنّ به القبيح ولا يزن (3) بغير الصحيح، والله الموفق للصواب.
عقدة البيعة للإمام
يقول: تبايعني على طاعة الله وطاعة رسوله، والعمل بكتابه وسنة نبيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تطيعني إذا أمرتك وتنتهي إذا زجرتك، وتنصرني إذا استنصرتك، وقد أعطيتني صحة عهدك وصفقة يدك
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «ولا يُوزَن».