الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٧٣باب 69: في الشهداء
773
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهداء، فوصفهم ثُمَّ قال: «أولئك يتلبَّطونَ في الغرف العلى من الجنَّة» (1). يتلبَّطون من قولك: لبطت /145/ الرجل لبطا؛ أي: صَرَعته» (2). ولُبط بفلان: إذا صُرع من عين أو حُمَّى، أو أمرٍ
يغشاه شِبْه مُفاجأة (3).
والشهداء أحياء يرزقون عند الله تعالى كما قال وبلغنا أن قتلهم صار أَنَّ قصاصًا لهم بنصيبهم من فزع نفخة الصور يوم القيامة، لا يموتون غير الموتة الأولى.
وعن سعيد بن جبير أنَّه قال: «الشهداء ثُنية الله»، يعني: من استثناه الله تعالى في الصعقة، حَتَّى قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامُ يَنظُرُونَ﴾ (الزمر: 68)، ويقال: هذا ثُنْيا من كذا، أي: ما استثنيت منه.
وعن ابن مسعود: «أَنَّ الله تعالى يطلع إلى الشهداء اطلاعا فيقول: يا عبادي ما تشتهون؟ فيقولون: يا ربّ لا فوق ما أعطيتنا، الجنَّة نأكل منها حيث نشاء. فيقول لهم كل ذلك ثلاث مرات، وهم يُجيبون بذلك، ثُمَّ يقولون في الثالثة: إِلَّا أَنَّا نُحبّ أن تردَّ أرواحنا إلى أجسادنا، ثُمَّ تردّنا إلى الدنيا فنقاتل فيك فنقتل مَرَّة أخرى».
وقيل: «يقول الله ـ تعالى اسمه ـ: علي بأوليائي الذين أراقوا دماءهم في، فيأتون متقلّدين السيوف وجراحاتهم تنضح دمًا على لون الزعفران ورائحة
(1) رواه أحمد، عن نعيم بن همار الغطفاني بلفظه من حديث طويل، مسند الأنصار، ر 21907. والطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري مثله، ر 4228.
(2) ابن قتيبة غريب الحديث، ر 38، 100/ 1.
(3) انظر: الفراهيدي: العين، (لبط).